الشيخ محمد الصادقي الطهراني

9

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الرسول صلى الله عليه وآله مع اليهود والنصارى بهذا الصدد « 1 » .

--> ( 1 ) . في كتاب الإحتجاج للطبرسي قال أبو محمد العسكري قال الصادق عليه السلام : ولقد حدثني أبي عن جدي علي بن الحسين زين العابدين عن الحسين بن علي سيد الشهداء عن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليهم ، أنه اجتمع عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أهل خمسة أديان : اليهود والنصارى والدهرية والثنوية ومشركوا العرب ، فقالت اليهود : نحن نقول : عزير ابن اللَّه وقد جئناك يا محمد لننظر ما تقول ، فإن اتبعنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل وان خالفتنا خصمناك ، وقالت النصارى نحن نقول : إن المسيح ابن اللَّه اتحد به وقد جئناك لننظر ما تقول ؟ فان ابتعنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل وإن خالفتنا خاصمناك - . ثم قال لليهود : أجئتموني لأقبل قولكم بغير حجة ؟ قالوا - لا - قال : فما الذي دعاكم إلى أن عزيراً ابن اللَّه ؟ قالوا : لأنه أحيا لبني إسرائيل التورية بعدما ذهبت ولم يفعل بهذا هذا إلا لأنه ابنه ، فقال رسول صلى الله عليه وآله : كيف صار عزير ابن اللَّه دون موسى وهو الذي جاءهم بالتورية ورأوا منه من المعجزات ما قد علمتم ؟ فإن كان عزير ابن اللَّه لما ظهر من الكرامة من إحياء التورية فلقد كان موسى بالبنوة أحق وأولى ، ولئن كان هذا المقدار من إكرامه لعزير يوجب أنه ابنه فأضعاف هذه الكرامة لموسى توجب له منزلة أجل من البنوة ، وإن كنتم إنما تريدون بالبنوة الولادة على سبيل ما تشاهدون في دنياكم هذه من ولادة الأمهات الأولاد بوطي آباءهم لهن فقد كفرتم باللَّه وشبهتموه بخلقه وأوجبتم فيه صفات المحدثين ووجب عندكم أن يكون محدثاً مخلوقاً وأن يكون له خالق صنعه وابتدعه ؟ قالوا : لسنا نعني هذا فإن هذا كفر كما ذكرت ولكنا نعني أنه ابنه على معنى الكرامة وإن لم يكن هناك ولادة كما قد يقول بعض علماءنا لمن يريد إكرامه وإبانته بالمنزلة عن غيره : يا بني ! وإنه ابني لا على سبيل إثبات ولادته منه ، ولأنه قد يقول ذلك لمن هو أجنبي لا نسب بينه وبينه ، وكذلك لما فعل اللَّه بعزير ما فعل كان قد اتخذه إبناً على الكرامة لا على الولادة ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : فهذا ما قلته لكم : إنه إن وجب على هذا الوجه أن يكون عزير ابنه فإن هذه المنزلة لموسى أولى وإن اللَّه يفضح كل مبطل باقراره ويقلب عليه حجته لأن ما احتجبتم به يؤديكم إلى ما هو أكبر مما ذكرته لكم ، لأنكم قلتم : إن عظيماً من عظمائكم قد يقول لأجنبي آخر : هذا أخي ، ولآخر : هذا شيخي وأبي ، ولآخر : هذا سيدي ويا سيدي على سبيل الاكرام ، وإن من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول ، فإذاً يجوز عندكم أن يكون موسى أخاً للَّه‌أو شيخاً له أو أباً أو أباً أو سيداً لأنه قد زاده في الإكرام مما لعزير ، كما أن من زاد رجلًا في الإكرام قال له : يا سيدي ويا شيخي ويا عمي ويا رئيسي على طريق الإكرام ، وإن من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول ، أفيجوز عندكم أن يكون موسى أخاً للَّه‌أو شيحاً أو عماً أو رئيساً أو أميراً لأنه قد زادهم في الإكرام على من قال له : يا شيخي أو يا سيدي أو يا أميري أو يا عمي أو يا رئيسي ، قال : فبهت القوم وتحيروا وقالوا : يا محمد أجِّلنا نفكر فيما قلته لنا ، فقال صلى الله عليه وآله انظروا فيه بقلوب معتقدة للإنصاف يهديكم اللَّه - ثم أقبل صلى الله عليه وآله على النصارى فقال : وأنتم قلتم : أن القديم عزَّوجلّ اتحد بالمسيح عليه السلام ابنه ؟ فما الذي هو عيسى ؟ أو المحدث الذي هو عيسى صار قديماً لوجود القديم الذي هو اللَّه ؟ أو معنى قولكم : إنه اتحد به أنه اختصه بكرامة لم يكرم بها أحداً سواه ؟ فإن أردتم أن القديم صار محدثاً فقد أبطلتم ، لأن القديم محال أن ينقلب فيصير محدثاً ، وإن أردتم أنه اتحد به بأن اختصه واصطفاه على ساير عباده فقد أقررتم بحدوث عيسى وبحدوث المعنى الذي اتحد به من أجله ، لأنه إذا كان عيسى محدثاً وكان اللَّه قد اتحد به بأن أحدث به معنى صار به أكرم الخلق عنده فقد صار عيسى صلى الله عليه وآله وذلك المعنى محدثين وهذا خلاف ما بدأتم تقولونه ، فقالت النصارى يا محمد إن اللَّه لما أظهر على يد عيسى والأشياء العجيبة ما أظهر فقد اتخذه ولداً على وجه الكرامة فقال لهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : فقد اتخذه ولداً على وجه الكرامة فقال لهم رسول صلى الله عليه وآله : فقد سمعتم ما قلته لليهود في هذا المعنى الذي ذكرتموه ثم أعاد صلى الله عليه وآله ذلك كله فسكتوا إلا رجل واحد منهم قال له : يا محمد أولستم تقولون : إن إبراهيم خليل اللَّه ؟ قال : قد قلنا ذلك ، فقال : إذا قلتم ذلك فلم منعتمونا أن نقول : إن عيسى ابن اللَّه ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنهما لن يشتبها ، لأن قولنا إن إبراهيم خليل اللَّه فإنما هو مشتق من الخلّة والخلة إنما معناها الفقر والناقة وقد كان خليلًا إلى ربه فقيراً وإليه منقطعاً مستغنياً وذكل لما أريد قذفه في النار فرمى به في المنجنيق فبعث اللَّه تعالى جبرئيل عليه السلام فقال له : أدرك عبدي فجائه فلقيه في الهواء فقال حلفني ما بدالك فقد بعثني اللَّه لنصرتك ، فقال له : أدرك عبدي فجائه فلقيه في الهواء فقال حلفي ما بدالك فقد بعثني اللَّه لنصرتك ، فقال : بل حسبي اللَّه ونعم الوكيل إني لا أسأل غيره ولا حاجة لي إلا إليه فسمي خليله أي فقيره محتاجه والمنقطع إليه عمن سواه ، وإذا جعل معنى ذلك من الخلة وهو أنه قد تخلل معانيه ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره كان الخليل معناه العالم به وبأموره ولا يوجب ذلك تشبيه اللَّه بخلقه ، ألا ترون أنه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله وإذا لم يعلم بأسراره لم يكن خليله وإن من يلده الرجل وإن أهانه وأقصاه لم يخرج عن أن يكون ولده ، لأن معنى الولادة قائم ، ثم أن وجب لأنه قال لإبراهيم خليلي أن تقيسوا أنتم كذلك فتقولوا : إن عيسى ابنه وجب أيضاً أن تقولوا له ولموسى ابنه فأن الذي معه من المعجزات لم يكن بدون ما كان مع عيسى فقولوا : إن موسى أيضاً ابنه ، وانه يجوز أن تقولوا على هذا المعنى أنه شيخه وسيده وعمه ورئيسه وأميره كما قد ذكرته اليهود ، فقال بعضهم لبعض : وفي الكتب المنزلة أن عيسى قال : أذهب إلى أبي ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إن كنتم بذلك الكتاب تعملون فإن فيه : أذهب إلى أبى وأبيكم فقولوا : إن جميع الذين خاطبهم عيسى كانوا أبناء اللَّه كما كان عيسى ابنه من الوجه الذي كان عيسى ابنه ، ثم إن ما في هذا الكتاب يبطل عليكم هذا الذي زعمتم أن عيسى من جهة الاختصاص كان ابناً له لأنكم قلتم إنما قلنا أنه ابنه لأنه اختصه بما لم يختص به غيره وأنتم تعلمون أن الذي خص به عيسى لم يخص به هؤلاء القوم الذين قال لهم عيسى : أذهب إلى أبي وأبيكم فبطل أن يكون الإختصاص بعيسى لأنه قد ثبت عندكم بقول عيسى لمن لم يكن له مثل اختصاص عيسى وأنتم إنما حكيتم لفظة عيسى وتأولتموها على غير وجهها لأنه إذا قال : أبي وأبيكم فقد أراد غير ما ذهبتم إليه ونحلتموه وما يدريكم لعله عنى : أذهب إلى آدم أبي وأبيكم أو إلى نوح أن اللَّه يرفعني إليهم ويجمعني معهم وآدم أبي وأبيكم وكذلك نوح بل ما أراد غير هذا ، قال : فسكت النصارى وقالوا : ما رأينا كاليوم مجادلًا ولا مخاصماً وسننظر في أمورنا ، الحديث ، وفي آخره قال الصادق عليه السلام : فوالذي بعثه بالحق نبياً ما أنت على جماعتهم إلا ثلاثة أيام حتى أتوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأسلموا وكانوا خمسة وعشرين رجلًا من كل فرقة خمسة وقالوا : ما رأينا مثل حجتك يا محمد نشهد أنك رسول اللَّه